اتصل بنا +90 537 430 75 73

عقد البناء مقابل الشقة في تركيا

يُعدّ عقد البناء مقابل الشقة، المعروف في القانون التركي بـ kat karşılığı inşaat sözleşmesi أو arsa payı karşılığı inşaat sözleşmesi، من أكثر الأدوات القانونية شيوعاً في قطاع العقارات التركي. بموجب هذا النظام، يتنازل مالك الأرض عن حصة محددة منها للمقاول، وفي المقابل يتعهد المقاول ببناء عمارة على تلك الأرض وتسليم وحدات مستقلة معينة إلى مالك الأرض. يتيح هذا النموذج لأصحاب الأراضي امتلاك عقارات دون أي إنفاق مالي، بينما يحصل المقاول على حق بيع الوحدات المتبقية لتحقيق الربح.

الطبيعة القانونية للعقد

لا يُنظَّم عقد البناء مقابل الشقة صراحةً في القانون التركي بوصفه نوعاً مستقلاً من العقود، إذ يُصنَّف عقداً غير مسمى (isimsiz sözleşme)، تحكمه مبدأ حرية التعاقد المنصوص عليه في المادة 26 من قانون الالتزامات التركي. ولكونه يجمع بين عناصر نوعين مختلفين من العقود، فهو يُعدّ عقداً مختلطاً. يخضع التزام المقاول بالبناء والتسليم لأحكام عقد المقاولة (eser sözleşmesi) الواردة في المادة 470 وما بعدها من قانون الالتزامات التركي، في حين يخضع التزام مالك الأرض بنقل ملكية العقار لأحكام عقد الوعد ببيع العقار (taşınmaz satış vaadi sözleşmesi) المنصوص عليها في المادة 237 من القانون ذاته.

شروط الصحة الشكلية

بما أن العقد ينطوي على نقل ملكية عقار، فهو خاضع لاشتراطات شكلية صارمة في القانون التركي. استناداً إلى المادة 706 من القانون المدني التركي، “لا تكون العقود الرامية إلى نقل ملكية العقارات صحيحةً إلا إذا أُبرمت بالشكل الرسمي المقرر قانوناً.” ويُعزَّز هذا الاشتراط بموجب المادة 237 من قانون الالتزامات التركي، والمادة 60 من قانون كتّاب العدل، والمادة 26 من قانون السجل العقاري. وعليه، يجب إبرام عقد البناء مقابل الشقة أمام كاتب العدل في صورة سند رسمي موثق (düzenleme şeklinde resmi senet)، ولا يكفي في هذا الشأن مجرد التصديق على التوقيع.

يقع العقد الذي لا يستوفي هذا الشرط الشكلي باطلاً بطلاناً مطلقاً، ولا يُرتّب أي حقوق أو التزامات لأيٍّ من الطرفين. غير أن المحاكم التركية تُطبّق استثناءً مهماً مستنداً إلى مبدأ حسن النية المنصوص عليه في المادة 2 من القانون المدني التركي؛ فإذا أُنجز البناء إلى حدٍّ بعيد اعتماداً على عقد مُبرَم بصورة غير رسمية، فلا يحق لمالك الأرض التمسك بالبطلان الشكلي للتهرب من التزاماته، إذ يُعدّ ذلك تعسفاً في استعمال الحق.

أطراف العقد

يتكون العقد من طرفين: مالك الأرض (arsa sahibi) والمقاول (yüklenici أو müteahhit). قد يكون مالك الأرض شخصاً طبيعياً أو شخصاً اعتبارياً خاصاً أو عاماً. أما المقاول فهو في الغالب شركة إنشاءات أو مطوّر عقاري فردي. ومن الشائع في التطبيق العملي أن يكون للعقد الواحد أكثر من مالك أرض، لا سيما في مشاريع التجديد الحضري التي تشمل إعادة تطوير مناطق بأكملها.

التزامات مالك الأرض

يتمثل الالتزام الرئيسي لمالك الأرض في تسليم الأرض إلى المقاول في حالة تجعلها صالحة للبناء من الناحيتين المادية والقانونية. تستوجب الصلاحية المادية أن تكون الأرض خالية من أي منشآت قائمة أو ساكنين. وتستوجب الصلاحية القانونية أن تكون الأرض مؤهلة للبناء وفق لوائح التخطيط العمراني المنصوص عليها في القانون رقم 3194 بشأن البناء (İmar Kanunu). يلتزم مالك الأرض أيضاً بنقل حصص الأرض المتفق عليها إلى المقاول وفقاً للجدول الزمني المحدد في العقد، وأي إخلال بهذا الالتزام في الوقت المحدد يُعدّ تأخراً موجباً للمسؤولية (temerrüt)، مما يُخوّل المقاول اللجوء إلى الحلول المتاحة بموجب المادة 125 من قانون الالتزامات التركي.

التزامات المقاول

يتمثل الالتزام الرئيسي للمقاول في إتمام البناء وفقاً للمواصفات والرسومات التقنية والجداول الزمنية المنصوص عليها في العقد. يتحمل المقاول توفير جميع المواد وتغطية كافة تكاليف البناء ما لم يُتفق على خلاف ذلك. وعند الانتهاء من البناء، يلتزم المقاول بتسليم الوحدات المستقلة المخصصة لمالك الأرض خاليةً من العيوب. وفي حال وجود عيوب، يحق لمالك الأرض المطالبة بالإصلاح أو بتخفيض نسبي في المقابل المتفق عليه أو بفسخ العقد، تبعاً لجسامة العيوب ووفقاً للمادة 475 من قانون الالتزامات التركي التي تنص على أنه “إذا كان العمل معيباً، جاز لصاحب العمل أن يطلب إصلاح العيب أو إنقاص الثمن بما يتناسب مع نقص القيمة أو فسخ العقد إذا كان العيب جسيماً.”

تسجيل العقد في السجل العقاري

على الرغم من أن التسجيل ليس شرطاً للصحة، يجوز تدوين ملاحظة (şerh) بشأن عقد البناء مقابل الشقة في السجل العقاري. يُحوّل هذا التدوين ما هو في الأصل حق شخصي إلى حق نافذ في مواجهة الغير. استناداً إلى المادة 1009 من القانون المدني التركي، “يجوز تسجيل الحقوق الشخصية الناشئة عن عقد البناء مقابل حصة الأرض في سجل الأراضي، وفي هذه الحالة تسري هذه الحقوق في مواجهة الغير.” وبمجرد إتمام هذا التسجيل، يحق للمقاول طلب شطب أي أعباء أو حجوزات لاحقة تتعارض مع العقد.

تداعيات إخفاق المقاول في إتمام البناء

إذا أخفق المقاول في إتمام البناء خلال المدة المتفق عليها، جاز لمالك الأرض توجيه إشعار بالتأخر ومنحه مهلة إضافية معقولة للوفاء بالتزاماته. فإن استمر الإخفاق، جاز لمالك الأرض فسخ العقد أو المطالبة بالتعويض أو إسناد إتمام العمل إلى مقاول آخر على نفقة المقاول الأصلي. وتنص المادة 473 من قانون الالتزامات التركي على أنه “إذا تبيّن بجلاء أن المقاول لن يتمكن من إنجاز العمل على الوجه المطلوب أو في المدة المحددة في العقد، جاز لصاحب العمل الرجوع عن العقد دون انتظار حلول أجل التسليم.”

فسخ العقد

يخضع فسخ عقد البناء مقابل الشقة لاشتراطات شكلية مماثلة لتلك التي تحكم إبرامه. ولا يُعتدّ بأي إعلان منفرد بالفسخ؛ إذ لا يمكن إنهاء العقد إلا باتفاق مكتوب موثق أمام كاتب العدل أو بحكم قضائي. وإذا تعذّر التراضي على الفسخ، وجب على الطرف المتضرر رفع دعوى قضائية واستصدار حكم من المحكمة. وقد أرست محكمة النقض التركية (Yargıtay) هذه القاعدة في أحكام متواترة، مؤكدةً أن أي محاولة غير رسمية لفسخ العقد تقع بلا أثر قانوني.

النزاعات والمحاكم المختصة

تختص محاكم البداية المدنية (asliye hukuk mahkemesi) بالنظر في النزاعات الناشئة عن عقود البناء مقابل الشقة. ويتحدد الاختصاص المحلي في الغالب بموقع العقار موضوع النزاع. ويجوز للأطراف أيضاً إدراج شروط تحكيم في عقودهم، وفي هذه الحالة تُحال النزاعات إلى التحكيم بدلاً من المحاكم الرسمية. ونظراً لتعقيد هذه العقود وأهميتها المالية، يُنصح بشدة باستشارة محامٍ متخصص في قانون العقارات التركي قبل إبرام أي عقد من هذا النوع أو فسخه.


للمزيد من المساعدة أو الاستشارة في هذا الأمر، يمكنك الاتصال بنا.

الرئيسية مقالات- مشاركات مدونة إعلامية قانون العقارات عقد البناء مقابل الشقة في تركيا
الرئيسية مقالات- مشاركات مدونة إعلامية قانون العقارات عقد البناء مقابل الشقة في تركيا